الشيخ السبحاني

568

رسائل ومقالات

وهي جملة حاليّة لفاعل يؤتون ، وهو العامل فيها . وعند ذلك انحصر في شخص خاص على ما ورد في الروايات المتضافرة . هذا هو منطق الشيعة في تفسير الآية لا تتجاوز في تفسيرها عن ظاهرها قيد أنملة . نعم نقل الكاتب القدير نظرية أُخرى وهي لأهل السنة فقال : إنّ هذه الآية لم تنزل بهذا السبب رغم ورود هذه الرواية ( نزولها في حقّ عليّ ) عندهم ، وفي كتبهم وتفاسيرهم ، مرجحين في ذلك روايات أُخرى تفيد نزولها بحقّ الّذين كانت بينهم وبين اليهود في المدينة تحالفات عُقِدت قبل الإسلام وقبل الهجرة فمنهم من رفض فكّ ارتباطه باليهود حرصاً منه على موالاتهم ، ومنهم من أنهى هذا التحالف قائلًا بولاية اللَّه ورسوله والمؤمنين عليه معززين رأيهم الذي رجحوه على جملة اعتبارات : منها انّ كلمة الولاية مشتركة في معانيها ، فهي مثلما تعني الرئاسة والزعامة تعني الولاء والنصرة والحب والود والتحالف وانّ هذا المعنى الأخير هو المرجح عند نزول الآية لوجود تحالف كان قائماً فعلًا ، وعدم وجود ولاية لليهود في جنبه بمعنى الزعامة والقيادة . ولذلك رأى أهل السنّة أنّ هذا الترجيح أقرب لواقع الحال في حينه . إضافة إلى ذلك فانّ السياق وهو الآيات التي سبقت هاتين الآيتين والآيات التي أعقبتها جاءت تحذر من كيد اليهود وتندد بمن أصر على استمرار التحالف معهم ، أمثال عبد اللَّه بن أُبي ، زعيم المنافقين في حينه . والأصل عند أهل السنة أنّ الآية تعتبر جزءاً من سياقها إلّا إذا وردت القرينة على أنّها جملة اعتراضية تتعلق بموضوع آخر على سبيل الاستثناء ، وهو أُسلوب من أساليب البلاغة عند العرب جاءت في القرآن الكريم على مستوى الإعجاز .